ابن عربي

22

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي ] فأزال عنه هذا العلم ذلك الزهو والفخر وعنهما ، وافتقر الكل إلى ربه ، وانحجب عن زهوه ونفسه . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 58 ] وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) المسئ من أتى بما يسوء وإن كان جزاء ، فمسيء المسئ ، وجزاء سيئة سيئة مثلها ، إلا أن هذا الاسم مقصور على الخلق دون الحق أدبا أدبنا به الحق . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 59 إلى 60 ] إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) أمرنا الحق بهذه الآية أن ندعوه فقال : « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي » ثم قال تعالى : « أَسْتَجِبْ لَكُمْ » [ « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي » : ] اعلم أن العبد لا يكون مجيبا للحق حتى يدعوه الحق إلى ما يدعوه إليه ، قال تعالى : ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ) كذلك رأيناه تعالى لا يستجيب إلا بعد دعاء العبد إياه كما شرع ، فقال تعالى : « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » فاشترك العبد والحق في القضية ، من كون الحق يجيب العبد إذا دعاه وسأله ، كما أن العبد يجيب أمر اللّه إذا أمره ، وإجابة الحق إيانا فيما دعونا به على ما يرى الإجابة فيه ، فهو أعلم بالمصالح منا ، فإنه تعالى لا ينظر لجهل الجاهل فيعامله بجهله ، وإنما الشخص يدعو والحق يجيب ، فإن اقتضت المصلحة البطء أبطأ عنه الجواب ، فإن المؤمن لا يتهم جانب الحق ، وإن اقتضت المصلحة السرعة أسرع في الجواب ، وإن اقتضت المصلحة الإجابة فيما عيّنه في دعائه أعطاه ذلك ، سواء أسرع به أو أبطأ ، وإن اقتضت المصلحة أن يعدل مما عيّنه الداعي إلى أمر آخر أعطاه أمرا آخر لا ما عينه ، فما جاز اللّه لمؤمن في شيء إلا كان له فيه خير ، فإياك أن تتهم جانب الحق فتكون من الجاهلين ، ثم قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي » يعني بالعبادة هنا عين